الأحد، 23 يناير، 2011

الجهود الرياضية للعلماء العرب المسلمين في علم المثلثات

الجهود الرياضية للعلماء العرب المسلمين في علم المثلثات



الأستاذ الدكتور خليل حسن الزركاني
رئيس مركز احياء التراث

Zarkan56@ gmail.com
المقدمة
كان العرب الدور الأكبر في تقدم العلوم الرياضية لما امتاز به علماء امتنا من منهجية علمية واضحة وسعة معرفة انعكست على مؤلفاتهم التي تركوهوها والتي تتضمن الكثير من النظريات الرياضية المتطورة التي تركت أثار واضحة على تطور الفكر لرياضي المعاصر بصورة خاصة والفكر العلمي بصورة عامة للأهمية التي تحتلها الرياضيات حيث تعتبر بمثابة مرآة الحضارة (1)
لقد أشاد الكثير بدور العرب في تقدم الرياضيات ، فقد ذكر لويس يونغ ((لقد أغنى الرياضيون العرب العالم بالمعرفة في جميع المجالات وبخاصة الأفكار والملاحظات الرياضية ))(2)
أما روم لأند فقد أكد على اثر الرياضيات العربية في العالم الغربي الحديث بقوله ((وعلى أيدي لعرب دون غيرهم عرفت الرياضيات ذلك التحول الذي مكنها أخر الأمر إن تصبح الأساس الذي قام عليه العلم الغربي الحديث فلولا الرياضيات كما طورها العرب كان خليقا بمكتشفات كوبر نيكوس وكلبر وديكارت أن يتأخر ظهورها تأخرا كثيرا ))(3)
إما العالم هوبر فذكر بان التقدم الوحيد في الرياضيات ابتداء بعصر بطليموس وحتى عصر النهضة كان من جهة العرب فقط إما في أوربا فكانت جميع فروع الرياضيات من الجمود الذي شل الفكر بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية ))(4)
لقد اعترف الجميع بفضل العرب وأثرهم على حضارة الغرب وهذا ما نجده في كتابات كبار علماء الغرب ومنهم لانسلوت هوجبن الذي قال العرب أساتذة الحضارة الغربية )) (5)
كان لأجدادنا علماء الرياضيات العرب إسهامات هامة في حقول الحساب والجبر والمثلثات والهندسة أثارت إعجاب علماء الغرب ودهشتهم وذلك لإصابة تلك الإسهامات ودقتها ، فقد قدم العرب خدمة كبيرة للعالم بتهذيبهم وتوحيدهم للأرقام واستعمال الصفر استعمالا علميا كان له الأثر الواضح .
إسهام العرب المسلمين في علم المثلثات
علم الرياضيات من العلوم التي اهتم العرب بها كثيرا لما له من علاقة وثيقة بأمور حياتهم الأخرى لأهميته في البحوث الفلكية والطبيعية والهندسية والصناعية (14)
وتكمن أهميته في كوننا نحتاج إليه إلى معرفة مسافات نعجز عن قياسها في المسطرة والأشرطة المعدة للقياس لكونها مسافات بعيدة لايمكن الوصول ليها بصورة مباشرة ولكن باستعمال العلاقات الأساسية المثلثية التي تربط بين أضلاع المثلث وزواياه سواء كانت هذه الأضلاع والزوايا كبيرة أو صغيرة نستطيع قياس تلك المسافات مهما كان بعدها أو مركزها (15)
كان لعلم المثلثات الدور الأكبر في تقدم علم الفلك من ناحية أخرى حيث إن من التطبيقات الأساسية له هو صناعة الساعات الشمسية والتي اهتم العرب بها فقد كانت المزاول العربية هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة الوقت وقد افرد لها العلماء العرب المؤلفات الكاملة القائمة بذاتها منها كتاب العالم العرب الكندي المتوفى سنة 252هـ /867م والموسوم : كتاب عمل الساعات في تسهيل العمليات الرياضية ودافعا كبيرا في تطور العلوم الأخرى (6)
.بالإضافة إلى اختراعهم للكسور العشرية واستعمال الفاصلة (7) وبحثهم في الإعداد السالبة قبل الغرب بعدة قرون (8)
كذلك إن العرب هم أول من بحث في علم الجبر بصورة علمية منظمة ولهم الفضل في وضع قواعد هذا العلم وأساسه واكتشافهم للرموز الجبرية (9) وبحثهم في المعادلات الجبرية حتى الدرجة الرابعة (10) واكتشافهم الأساس لما يسمى بنظرية فيرما (11) .
والعرب هم الذين مهدوا لاكتشاف الهندسة التحليلية حيث أدركوا العلاقة بين الجبر والهندسة (12) بالإضافة إلى دورهم للتمهيد لاكتشاف علم اللوغا رتمات حيث عملوا على تسهيل المسائل الصعبة بتحويل عمليات الضرب والقسمة إلى جمع وطرح مع معرفتهم للعلاقة بين حدود المتواليات العددية والهندسية (13) وغيرها من الأعمال الأخرى المتطورة التي توصل اليهاالعقل العربي المبدع(16) .
بالإضافة إلى ذلك كان علم المثلثات ونسبة المثلثية الأثر الأكبر في تطور رسم الخرائط الجغرافية وتخطيط الأراضي ومسحها (17) .
إن علم المثلثات من العلوم العربية الأصيلة التي كانت للعرب شرف المساهمة في تأسيسها وتطورها حيث يعتبر العرب المؤسسين الحقيقين له وبضمنهم تحول إلى علم مستقل عن علم الفلك فقد كان اليونان يهتمون ببعض جوانب المثلثات ليس لكونه علما مستقلا بذاته بل لأنه يساعدهم على بعض الجوانب الفلكية وكان عندهم لم يتجاوز مرحلة أولية بينما اكتمل نموه وتطوره على يد العرب (18).
لقد أكد مؤ خروا العلم ورجاله على عروبة هذا العلم والأثر العربي الواضح ومراحل تطوره ، فقد ذكرت هونكه (( يعتبر العرب المؤسسين الحقيقين لعلم المثلثات ، وهو لعمري ميدان لم يخضه الإغريق ولم يعرفوا عنه شيئا ))(19) .
إما سيدو فقال إن علم المثلثات مدين للعرب بما ادخلوا إليه من التحسينات الكثير فأكتسب بذلك شكلا جديدا فجعلوه صالحا لبعض التطبيقات صلاحا لم يقدر اليونان عليه الابشق الأنفس ))(20) واعتبره جورج سارتون من أعظم الابتكارات الرياضية العربية حيث ذكر (( أن أعظم الابتكارات الرياضية العربية في الرياضيات والفلك كانت شيئين علم الحساب وعلم المثلثات الجديد ))(21).
إما كوبر بونج فذكر بأنه (( إلى المسلمين من غير شك يرجع الفضل في كشف حساب لمثلثات المسطح الكروي وهذا لم يعرف عنه الإغريق شيئا"))(22 ).
إن العرب بحثوا بكافة جوانب هذا العلم الذي كانوا يطلقون عليه اسم :علم الأنساب أيضا لكونه يقوم على الأوجه المختلفة الناشئة من لنسبة بين أضلاع المثلث (23)
لقد ساهم العلماء العرب في بناء هذا العلم على أسس ثابتة وقوية بحيث جعلت منه علما مهما في إثره سهلا في استعمال نسبة والعمل على تطبيقها.


ابرز العلماء العرب في علم المثلثات

1. البتاني (هو ابن عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحراني، (224هـ /858م)

هو ابن عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحراني المعروف باسم البتاني، ولد في حران، وتوفي في العراق، وهو ينتمي إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث للهجرة. وهو من أعظم فلكيي العالم، إذ وضع في هذا الميدان نظريات مهمة، كما له نظريات في علمي الجبر وحساب المثلثات اشتهر البتاني برصد الكواكب وأجرام السماء. وعلى الرغم من عدم توافر الآلات الدقيقة كالتي نستخدمها اليوم فقد تمكن من جمع أرصاد ما زالت محل إعجاب العلماء وتقديرهم
وقد ترك عدة مؤلفات في علوم الفلك، والجغرافيا. وله جداوله الفلكية المشهورة التي تعتبر من أصح الزيج التي وصلتنا من العصور الوسطى. وفي عام 1899 م طبع بمدينة روما كتاب الزيج الصابي للبتاني، بعد أن حققه كارلو نللينو عن النسخة المحفوظة بمكتبة الاسكوريال بأسبانيا. ويضم الكتاب أكثر من ستين موضوعاً أهمها: تقسيم دائرة الفلك وضرب الأجزاء بعضها في بعض وتجذيرها وقسمتها بعضها على بعض، معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة، مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل، معرفة أقدار ما يطلع من فلك معدل النهار، معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس إلى الموضع الذي كانت فيه أصلاً، معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد ورسم مواضع ما يحتاج إليه منها في الجداول في الطول والعرض عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم معادلات المثلثات الكروية الأساسية. كما أدخل اصطلاح جيب التمام، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم (الظل الممدود) الذي يعرف باسم (خط التماس). وتمكن البتاني في إيجاد الحل الرياضي السليم لكثير من العمليات والمسائل التي حلها اليونانيون هندسياً من قبل، مثل تعيين قيم الزوايا بطرق جبرية ومن أهم منجزاته الفلكية أنه أصلح قيم الاعتدالين الصيفي والشتوي، وعين قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار (أي ميل محور دوران الأرض حول نفسها على مستوى سبحها من حول الشمس). ووجد أنه يساوي 35َ 23ْ (23 درجة و 35 دقيقة)، والقيمة السليمة المعروفة اليوم هي 23 درجة وقاس البتاني طول السنة الشمسية، وأخطأ في مقياسها بمقدار دقيقتين و 22 ثانية فقط. كما رصد حالات عديدة من كسوف الشمس وخسوف القمر.

جهوده في علم المثلثات
قدم ابتكارات عربية أصيلة بقيت خالدة على مر الدهر حيث إن اغلبها مازال يستعمل حتى الوقت الحالي والتي منها استبدل استعمال الأقواس بالأوتار التي كانت الإغريق تستعملها فقد استعمل الجيب بدلا من وتر ضعف القوس (24).
وقد أشاد الكثير بذلك الإنجاز العربي الكبير واعتبر من التطورات الأولى في علم المثلثات فذكر المسيو شال في كتابه المجمل التاريخي في منهاج علم الهندسة يرجع أول تقدم في علم المثلثات إلى البتاني الملقب بطليموس العرب ذو الفكر الخصب المبارك الذي استبدل الأقواس يالاوتار التي كان الاغارقة يستخدمونها .
البتاني هو أول من أدخل مصطلح الجيب (Sinus)، والعارفون بعلم المثلثات (Trigonometrie) يدركون جيداً أهمية هذا الإنجاز، ويرون فيه ابتكاراً ساهم كثيراً في فهم علم المثلثات، وتقول العالمة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها "شمس العرب تسطع على الغرب": إنَّ مصطلح الجيب قد دخل إلى رياضيات كل شعوب العالم بعد ترجمة كتاب البتاني. هو من أوجد مصطلح جيب التمام (Cosinus)، وهو من استخدم الخطوط المماسة للأقواس (Tangentes)، وظلال التمام (Cotangentes)، والقواطع (Secantes)، وقواطع التمام(Cosecante)، وأدخلها في حساب الأرباع الشمسية وفي قياس الزوايا والمثلثات، كما أوجد العلاقات فيما بينها ونظَّم جداول هامة بهذه العلاقات.
البتاني هو من استنبط القانون الأساسي لاستخراج مساحة المثلثات الكروية.
واستطاعت عبقرية هذا العالم أن تحلَّ بعض العمليات الحسابية وبعض النظريات بطرق جبرية وليس بطرق هندسية، كما كان يحلّها من سبقه من العلماء العرب واليونانيين، مثل تعيين قيم الزوايا بطرق جبرية، وكان هذا ابتكاراً أضيف إلى الكثير من الإضافات التي أدخلها العرب في علم المثلثات، وإليهم يعود تأسيس هذا العلم
إما ارنولد فقال : (( إن البتاني اكتشف وبسط علم النسب المثلثية كما تستعمل اليوم حيث إن بطيلموس كان يستعمل الأوتار في عملياته وعرف قانونا واحد رئيسيا مضطربا اخرق ، إما البتاني فاعتاض بالجيب عن الوتر ))(25) .
كذلك إن البتاني سجل ابتكارا عربيا جديدا بتوصله إلى استعمال النسب المثلثية الأساسية فقد اهتدى بعد أن قاس طول ظل عصا متوازية على جدار عمودي وطول ظل عصا عمودية على سطح متوازي (26) .
ومن أهم تلك النسب التي توصل إليها هي استعمال الجيب تمام والظل والظل تمام والقاطع تمام (27) .
وكان قد استعمل في مؤلفاته تلك النسب وكان يطلق اصطلاح الظل الممتد على ما يطلق عليه في حساب المثلثات الحديث بالظل مع ملاحظة ان علماء الغرب لم يكتشفوا هذا الكشف الهام إلا بعد خمس قرون ، حتى إن العالم كوبر نيكوس لم يدركه إلا بعد ذلك بقرن (28) .

لقد استحق بذلك لقب مؤسس علم المثلثات لاكتشافه غالبية النسب المثلثية الأساسية كما تستخدم في الوقت الحاضر ،فقد ذكر روم لاندو : ونحن مدينون له بفكرتنا عن النسب المثلثية على الوجه الذي لا تزال تستعمل به حتى ألان وبإحلال الجيب محل الوتر،وباصطناع الظلال وظلال التمام )(29) .
ونقل العالم كوبر بونج إعجاب أوربا بالبتاني بقوله (( كان الأوربيون في العصور الوسطى وعصر الأحياء يعجبون به ويمجدونه حيث كان له فضل تعميم التصورات الأولى عن النسب المثلثية كما هي مستعملة الآن ))(30) .
بالإضافة إلى انه توصل إلى معرفة القانون الأساسي للمثلثات الكروية ذلك لقانون الذي يعطي المثلث بدلالة ضلعيه الآخرين والزاوية المحصورة بينهما.
_ _ _ _
جتاأ= جتاب جتا جـ + جاب جاجـ جتا أ
إن البتاني بابتكاره ذلك فقد أضاف قانون أخر مهم إلى قوانين لمثلثات الكروية ذات الزوايا المائلة (31) .
ودرسها بأسلوب جديد كان له الأثر المهم في تطور علم المثلثات وقد أكد سمث في تاريخه على ذلك الابتكار العربي الأصيل بقوله ((لم تدرس المثلثات الكروية المائلة الزوايا بصورة جديدة إلا على أيدي العرب))(32) .
كذلك إن البتاني استطاع معرفة مبدأمماس القوس من خلال:
جيب
ــــــــــــــــ الذي كان يجهله الإغريق وذلك انه ادخله إلى الحسابات الشمسية فسماه تمام الجيب
الظل المدود ويطلق عليه ألان علماء المثلثات بـ(( المماس ألمثلثي ))(33).

وقد بحث البتاني أيضا بدقة متناهية في المعادلات الأساسية الخاصة بالمثلثات الكروية وأعطى حلول جوهرية بواسطة المسقط التقريبي للمسائل في حساب المثلثات الكروية (34) .
ونتيجة لما امتاز به البتاني من إطلاع واسع وسعة معرفة فقد سجل ابتكارا أصيلا مهما عندما اكتشف معادلة ساسية من معادلات المثلثات الكروية وهي المعادلة
وقد أشاد بذلك الابتكار العربي المهم العالم كأجوري بقوله إن تلك المعادلة من جملة لإضافات التي أضافها العرب إلى علم لمثلثات ))(35) .
ومن إعمال البتاني الأخرى المتميزة التي أضافها إلى لسجل الحضاري والعلمي للعرب تمكنه من حل العادلات المثلثية عن طريق الجبر ومن هذه المعادلات (36) .
جام
ـــــــــــ = س حيث أوجد قيمة زاوية م بحسب العلاقة آلاتية
جتام
جام =س
ـــــــــــــــــــ
تحت الجذر س2+1
مع ملاحظة إن ذلك العمل يحمل معه عناصر الاصالة ولا بداع حيث إن علماء ليونان كانوا لم يعرفوا ذلك الحل لجبري لتلك المعادلات بل كانوا يحلوها عن طريق لهندسة فقط .



2. احمد بن عبدا لله المعروف بحبش الحاسب
الذي كان من معاصري وأقران البتاني فقد ساهم في إرساء أساس علم المثلثات عند العرب فقد أوجد جدول الظلال التام والضل ومجموعة من العلاقات المثلثية المهمة التي ساعدت على حل المسائل المتعلقة بالمثلثات الكروية وهذا ما لاحظه العلم نللينو عندما عثر في برلين على مخطوطة للزنج الذي وضعه حبش الكاتب والتي يرجع تاريخها إلى بداية القرن الرابع الهجري فقد ورد في صفحة المزولة التي عملها حبش الحاسب ما يشير إلى المعادلة (37)
جتاأ
ظتاأ = ـــــــــــــــــــــ
جاأ

وان جاأ= ظاأ
ــــــــــــــــ
تحت الجذر (1+ظا2 أ)

وقد أكد جورج سمث في تاريخ الرياضيات على تفوق حبش الحاسب بذلك حيث ذكر : إن احمد بن عبدا لله حبش الحاسب عمل أول جدول للظل والظل تمام ))(38)
لقد واصل العرب ابتكاراتهم الأصلية وجهودهم المثمرة في علم المثلثات وعملهم على تطوير ه وتعميق مبادئه وأسسه وهذا ما نلاحظه في إعمال العالم العربي


3. أبو الوفاء محمد بن حمد بن يحى البوزجاني(ت 388هـ/998م)
فإذا توقفنا عند عالم جليل وقذ اشتغل بالرياضيات وخاصة حساب المثلثات إضافة إلى براعته في الأرصاد وعلم الفلك ـ فإننا نجد هذا مُجَسّدًا في أبي الوفاء محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني الحاسب والذي عاش بين 328/388هـ (940 ـ 988م) وقد ولد في بوزجان بين هراة ونسيا بور من أرض خراسان، وتوفي في بغداد حيث عمل في الرصد والتأليف.

ويعتبر أبو الوفاء البوزجاني من أبرز علماء الرياضيات والفلك، وقد نال شهرة عظيمة لإقامته مرصدًا في بغداد، ولشروحه وتعليقه على مؤلفات أقليدس وديوفانتوس وبطليموس. ومن الجدير بالذكر مزاوجة العلماء الرياضيين العرب بين النظريات الأكاديمية الخالصة، وتطبيقاتها العملية المستخدمة في علوم الفلك والحياة اليومية، وقد كان أبو الوفاء أبرز هؤلاء العلماء الذين حققوا هذا، خاصة وأنه أحد أعضاء المرصد ا لذي أنشأه (شرف الدولة) في سرابة عام 377هـ/987م. ولذلك يقول (قدري طوقان) في كتابه (تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك): (إن البوزجاني من ألمع علماء العرب، الذين كان لبحوثهم ومؤلفاتهم الأثر الكبير في تقدم العلوم، ولا سيما الفلك والمثلثات وأصول الرسم. وفوق ذلك كله كان أبو الوفاء من الذين مهدوا السبيل لإيجاد الهندسة التحليلية). وليس غريبًا أن يبدع أبو الوفاء في جميع فروع الرياضيات، حيث أدخل علم الهندسة على علم الجبر، وابتكر حلولاً جديدة للقطاع المكافئ، مما أدى إلى اكتشاف الهندسة التحليلية وعلم التفاضل والتكامل.

(إن الرياضيات هي أعظم منجزات الحضارة العربية للتطور الحديث الذي لا يبدو فيه أثر محقق للثقافة الإسلامية، وليس هناك ما هو أشد وضوحًا من أن العلم الطبيعي والروح العلمية هما القوة الدافعة التي تشكل قوة دائمة مميزة في العالم الحديث ومصدرًا عظيمًا لاتقائه) (روبرت بريفولت) The Making of Humanity
تعتبر العلوم الرياضية العربية في الحساب والجبر والهندسة والمثلثات، إحدى الركائز التي استندت عليها نهضة أوروبا العلمية، عندما ترجمت إلى اللغة اللاتينية أشهر مصنفات العلماء العرب في هذا المضمار والذين قطعوا شوطًا بعيدًا في الارتقاء بالعلوم الرياضية إلى الدرجة التي قربت معها من مرتبة الكمال.
ففي الحساب أثر العرب في أوروبا بما عُرف عندهم فيما بعد باسم الأرقام العربية، وهي الأرقام التي أخذها العرب عن النظام الهندي في علم الحساب، إضافة إلى ما أوجدوه من تتمة مهمة لهذه الأرقام باختراعهم نظام (الصفر)، ولذلك يقول المستشرق (دمبير): (وفي القرن التاسع أيضًا، فإن الأرقام الهندية قد اكتملت بواسطة الاختراع العربي لعلامة الصفر، وحلت محل الأرقام الرومانية السمجة في أوروبا).
لقد قدم تراث العرب والمسلمين للعالم فيضين عظيمين من الإنجازات البشرية؛ ألا وهما لغة جديدة من الشرق، وأصول الرياضيات من الغرب، وسواء نسب اكتشاف الأرقام إلى الهنود أو إلى المسلمين فمن المسلّم به على وجه اليقين أن رياضيي المسلمين هم الذين استخدموا هذه الأرقام، وأدخلوا النظام العشري، وعلّموها للعالم أجمع. إن الفكرة الفذّة التي يعبر بمقتضاها عن جميع الأعداد باستخدام عشرة رموز، حيث يتخذ كل رقم قيمة ناشئة عن موضعه أو موقعه، بالإضافة إلى قيمة مطلقة، إن تلك الفكرة قد فاتت علماء مدرسة الإغريق، وعلماء مدرسة الإسكندرية.
كما ينبغي أن ينسب علم حساب المثلثات إلى علماء العرب والمسلمين، كما هو الحال بالنسبة لعلم الهندسة ونسبتها لعلماء اليونان. ولذلك يقول (عمر رضا كحالة) في كتابه (تاريخ العلوم البحتة في العصور الإسلامية): (يرجع الفضل الأكبر للعرب في وضع علم المثلثات بشكل علمي منتظم مستقل عن الفلك، وفي الإضافات الهامة التي جعلت الكثيرين يعتبرونه علمًا عربيًّا، كما اعتبروا الهندسة علمًا يونانيًّا، ولا يخفى ما لهذا العلم من أثر في الاختراع والاكتشاف، وفي تسهيل كثير من البحوث الطبيعية والهندسية والصناعية).
وقد دفع ميل المسلمين المتخصصين في علم الرياضيات ـ بما في ذلك علماء الحساب والجبر إلى أن يهتموا بعلم الفلك، ليتمكنوا من تطبيق نظرياتهم الرياضية، وكان عند علماء المسلمين رغبة شديدة في التعرف على علوم الحضارات السابقة، لذا عمت معرفتهم جميع العلوم المعروفة، فاستعانوا بالمعارف والعلوم اليونانية، كما ترجموا المؤلفات الهندية والشرقية إلى اللغة العربية. ولقد نظم علماء العرب والمسلمين إنتاج الهنود واليونانيين في علم الفلك وصهروا علمهما وأضافوا معلومات جديدة على ذلك. كما أنهم نجحوا في فصل علم حساب المثلثات عن علم الفلك، فصار علم المثلثات علمًا مستقلاًّ عن علم الفلك، وعرفوه بأن الأنساب (للنسب المثلثية)، وطوّروا في هذا العلم وتعمقوا في كثير من نظرياته حتى قال المستشرق (فلورين كأجوري): (إن هناك أمور كثيرة وبحوث عديدة في علم حساب المثلثات كانت منسوبة إلى (ريجو مونتانوس) ثبت أنها من وضع المسلمين والعرب وأنهم سبقوه إليها).
وقد برع في هذا العلم (أبو الوفاء البوزجاني)، خاصة بعمله في (حساب المثلثات الكروية) فهو أول من استخدم المماسات والقواطع ونظائرها، في قياس المثلثات والزوايا. ولقد صرح (غوستاف لوبون) (أن آلات الرصد التي استعملها أبو الوفاء كانت على جانب عظيم من الدقة والإتقان). ثم تابع أبحاثه من بعده كل من البيروني في مؤلفه (القانون المسعودي) والطوسي في رسائله الرياضية والفلكية.
وقد عكف أبو الوفاء على التأليف في العلوم الرياضية والفلكية. ومن أشهر كتبه ورسائله ـ على ما يذكره عمر كحالة، في كتابه (العلوم البحتة في العصور الوسطى): (أن أبا الوفاء قد اشتهر بما يلي:
* كتابه (الكامل) وهو ثلاث مقالات: (المقالة الأولى في الأمور التي ينبغي أن تعلم قبل حركات الكواكب، والمقالة الثانية في حركة الكواكب، والمقالة الثالثة في الأمور التي تعرض لحركات الكواكب)، ويشبه كتاب المجسطي لبطليموس، ومن أهم مصنفاته الأخرى:
* كتاب في عمل المسطرة والبركار والكونيا. وقد ترجم الأوروبيون هذا الكتاب وسمَّوه Geometrical Construction، وبفضل هذا الكتاب تقدم علم أصول الرسم تقدمًا واسعًا.
* كتاب ما يحتاج إليه الكتّاب والعمّال من علم الحساب، ويقع في سبعة فصول؛ الثلاثة الأولى منها في الرياضيات البحتة، والأربعة الباقية في المعاملات اليومية بين الناس في المكاييل والمقاييس.
* كتاب ما يحتاج إليه الصانع من عمّال الهندسة، وقد استفاد في هذا الكتاب من مؤلفات أقليدس وأرشميدس وهيرون، وركز على المسائل المستعصية عند الإغريق، مثل تضعيف المكعب، ومحاولة تثليث الزاوية، وتربيع الدائرة.
* كتاب فاخر بالحساب استعمل فيه الحروف الأبجدية بدلاً من الأرقام العربية.
* كتاب حساب اليد.
* كتاب زيج الوادي وهو زيج فريد من نوعه، ويحتوي على كثير مما رصده في مرصده المشهور في بغداد.
* كتاب تطرّق فيه إلى علم حساب المثلثات الكروية.
* رسائل في الرسم الهندسي واستعمال آلات الرسم.
* كتاب في الأشكال الهندسية عمومًا.
* كتاب فسَّر فيه نظريات ديوفانتوس في علم الأعداد.
* كتاب فسَّر فيه كتاب أبرخس المعروف باسم كتاب التعريفات.
* كتاب فسَّر فيه كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي.
* كتاب المدخل إلى الأرثماطيقي.
* رسالة في حركة الكواكب.
* كتاب في الفلك.
* ورسائل أخرى كثيرة مثل: (رسالة العمل بالجدول الستيني، استخراج الأوتار، الزيج الشامل، رسالة عن المجسطي، استخراج ضلع المربع، رسائل صغيرة في الهندسة).
ونلاحظ أن أبا الوفاء قد كتب شروحًا كثيرة لكتاب ديوفانتوس، المجسطي لبطليموس في علم الفلك، وهندسة أقليدس جامعًا بين المنهجين اليوناني والهندي. مما دعا (جورج سارتون) مؤرخ العلم في كتابه (تاريخ العلم) أن يوضح أنه علق على جميع مؤلفات أقليدس في علم الهندسة، وأنه برهن بطريقة علمية بحتة كيفية تحديد رؤوس شكل كثير الأسطح المنتظمة داخل كرة مستعملاً فرجارًا ثابت الفتحة.
إنجازات أبي الوفاء الرياضية والفلكية: يقول (كاجوري) في كتابه (تاريخ الرياضيات): (إن أبا الوفاء أضاف إلى بحوث الخوارزمي إضافة هامة جدًّا، ولا سيما فيما يخص علاقة الهندسة بالجبر، وذلك بحل بعض المعادلات الجبرية المهمة هندسيًّا مثل س4=ج، س2+ج س3=ب. كما استطاع أن يجد حلولاً جديدة للقطع المكافئ، فمهّد بذلك لظهور الهندسة وحساب التفاضل والتكامل). وحساب التفاضل والتكامل هو أرقى وأروع الاكتشافات التي وصل إليها العقل البشري، حيث إنه المصدر الأول للمخترعات والمكتشفات الحديثة.
وقد قضى أبو الوفاء جُلَّ وقته في دراسة مؤلفات الرياضي الكبير البتاني في علم حساب المثلثات، فعلَّق عليها وفسر الغامض منها. ولذلك يقول المستشرق (سيديو) في كتابه (تاريخ العرب العام): (إن أبا الوفاء البوزجاني ذلك العالم الذي يتردد اسمه كثيرًا خلال المناقشات الأكاديمية في أوروبا ـ قد صحح أخطاء الفلكيين الذين سبقوه).
وقد اهتم أبو الوفاء بالكسور الاعتيادية، وكان الناس وقد اهتم أبو الوفاء بالكسور الاعتيادية، وكان الناس قد ألفوا الكسور الأساسية (التي بسطها الوحدة) أي على شكل1/ن، حيث (ن) عدد صحيح موجب. ولكن أبا الوفاء عالج الكسور بجميع أشكالها البسيطة، وابتكر أبو الوفاء طريقة جديدة في حساب جداول الجيب، وفي تلك الجداول حساب زاوية 30 درجة، وكذلك جيب زاوية 15 درجة بطريقة فائقة الدقة صحيحة إلى ثمانية منازل عشرية. كما عرف لأول مرة الصلات في علم حساب المثلثات، وهو ما يعرف اليوم بالعلاقة جا(أ+ب) وغيرها من الصلات بين الجيب والظل والقاطع. وقد انتبه (جورج سارتون) في كتابه (المدخل إلى تاريخ العلم) إلى هذه حين قال: (إن أبا الوفاء أول من وضع النسبة المثلثية (ظا)، وأول من استعملها في حلول المسائل المثلثية. كما أوجد طريقة لحساب الجيب، وكانت جداوله رائعة بدقتها، فحسب زاوية 30 درجة، وكذلك زاوية 15 درجة، وكانت مقاديره صحيحة إلى ثمانية أرقام عشرية).
ويقول الدكتور علي عبدا لله الدَّفّاع في كتابه (العلوم البحتة في الحضارة العربية والإسلامية): إنه كانت لعلم الفلك سيطرة على علم حساب المثلثات، إلا أبا الوفاء حذا حذو أستاذه البتاني في العمل الجاد على فصل علم حساب المثلثات عن علم الفلك، وقام بإنجازات عظيمة في هذا المجال. وقد وصفه (كارل بوبر) بأنه (من المسئولين الأوائل في فصل علم حساب المثلثات عن علم الفلك، حتى تمكن من إدخال علم الجبر عليه بالطريقة النظرية، وهذا واضح من متطابقا ته المثلثية). ولقد واصل أبو الوفاء بِجِدٍّ وإخلاص فصل علم حساب المثلثات عن علم الفلك بطريقة نظامية لم تؤثر أبدًا على تقدم علم الفلك، بل شجعت على استخدام الطريقة الاستنتاجية في حل المسائل الفلكية.
كذلك يرى (موريس كلاين) أنه مبتكر القاطع (معكوس جيب التمام) ، وقاطع التمام (معكوس جيب الزاوية= قتا)، كما أوجد جداول لجيب الزاوية (حا) وظل الزاوية (ظا) لكل عشر دقائق. وقد أولى أبو الوفاء المتطابقات المثلثية عناية كبيرة، وهي التي ما انفكت تلعب دورًا هامًّا في علم حساب المثلثات، وقد ابتكر عددًا كبيرًا منها، إن مكانة أبي الوفاء في علم حساب المثلثات واضحة جلية لمعظم المتخصصين، فقد وضع طريقة عصرية سهلة لحساب جداول الظل وجيب الزاوية، وابتكر متطابقات مثلثية لا تزال تدرس في المدارس والجامعات في جميع أنحاء العالم. أما فيما يتعلق بعلم الجبر فإن العالم المسلم المشهور محمد بن موسى الخوارزمي واضع علم الجبر بكتابه (حساب الجبر والمقابلة)، قد كرّس جهوده في وضع المعادلة ذات الدرجة الثانية، وتبعه علماء مسلمون آخرون طوّروا علم الجبر حتى ظفروا بنتائج مرضية للغاية للمعادلة ذات الدرجة الثالثة، أما أبو الوفاء البوزجاني فكان طموحًا ولم يقف عند هذا الحد، بل واصل العمل الجاد وابتكر متطابقات مثلثية لا تزال تدرس في المدارس والجامعات في جميع أنحاء العالم. أما فيما يتعلق بعلم الجبر فإن العالم المسلم المشهور محمد بن موسى الخوارزمي واضع علم الجبر بكتابه (حساب الجبر والمقابلة)، قد كرّس جهوده في وضع المعادلة ذات الدرجة الثانية، وتبعه علماء مسلمون آخرون طوّروا علم الجبر حتى ظفروا بنتائج مرضية للغاية للمعادلة ذات الدرجة الثالثة، أما أبو الوفاء البوزجاني فكان طموحًا ولم يقف عند هذا الحد، بل واصل العمل الجاد وابتكر حلاًّ للمعادلة ذات الدرجة الرابعة.
وكان أبو الوفاء مجهزًا بآلات متقنة، فقد شاهد انحراف سمت الشمس بربع دائرة يبلغ نصف قطرها إحدى وعشرين قدمًا، أي يبلغ من الاتساع ما يعد كبيرًا في المراصد الحديثة. وفي عام 380هـ/990م توجه عدد كبير من علماء الفلك إلى بغداد ليراقبوا أعمال أبي الوفاء في مرصده. فسيطر أبو الوفاء على الموقف، وذاع صيته بين العلماء آنذاك، وسمي بعدها (موسوعة المعرفة) ومن المؤسف حقًّا ـ كما يذكر الدكتور علي عبدا لله الدّفّاع ـ أن علماء الرياضيات والفلك في بلاد الغرب يحاولون تجاهل فضل عالمنا المسلم المشهور أبي الوفاء على علم حساب المثلثات وغيره من فروع الرياضيات والفلك، وقد انتحل كثير من علماء الغرب بعض اكتشافاته ونسبوها لأنفسهم مثل: (ريجيو مونتانوس) الذي نسب لنفسه معظم نظريات أبي الوفاء في علم حساب المثلثات، وكتبها في كتابه المشهور عند الغرب بعنوان (De Trianglis).
ومن المعروف أن علماء المسلمين في القرن الرابع الهجري ولكن من حُسْنِ الحظّ أن من بين الباحثين الغربيين من جَهَرَ بالحق، وبيّن أن أبا الوفاء هو صاحب الفكرة ومكتشفها الأول، ولذلك قام بعضهم بإطلاق اسمه على فوهة بركان على سطح القمر تخليدًا له.
جهوده في علم المثلثات
فقد أعطى المعاني الحقيقية للنسب المثلثية وأكمل ما بدأه ألبتاني وقد أشاد الكثير بدوره المهم في علم لمثلثات فقال عنه الدومييلي ((كان عالم أصيل رفيع المنزلة ويقترن اسمه بتسمية حساب المثلثات ))(39) إما روم لا ندو فقال بحقه ((هو الأخر بدوره دفع مكتشفات البتاني خطوة واسعة إلى الإمام ))(40)
لقد كشف بعض العلاقات المهمة بين الجيب والمماس والقطائع ونظائرها (41)
وغيرها من العلاقات المثلثية المهمة التي تشكل الأسس المهمة في علم المثلثات كذلك اكتشف القانون مهما في إضافة الزوايا (42)
جا(س+ص)= جا س جتا ص +جتاأجاص


وقد احتل هذا القانون مركزا كبيرا في تاريخ الرياضيات حيث قامت مجموعة من الدراسات حول ذلك الاكتشاف العربي الأصيل ، فقد أوضح العالم جون فرنيه بان عالم الرياضيات برنيكوس كان على جهل تام بذلك القانون وان تلميذه راتكوس قد أعاد صياغة تلك المعادلة ونسبها إلى نفسه في كتابه عن المثلثات ثم إن جون فرنيه أوضح الاصالة العربية لذلك لآثر الرياضي العربي المهم بقوله (( ونحن مدينون إلى البوزجاني نفسه بوضع المعادلة ))(43).
إما روم لا ندو فقد أكد على دور وأسبقية البوزجاني في التوصل إليه وبأسلوب أكثر سهولة ووضوحا حيث قال ((إن راتيوس توصل إلى ذلك بمشقة عظيمة في قانون أكثر التواء وتعقيد ا من قانون أبي الوفاء))(44).
بالإضافة إلى ذلك أوجد البوزجاني مجموعة من العلاقات المثلثية المهمة فبالنسبة للمثلث الكروي المائل الزاوية توصل إلى إن (45) .
وفي حساب المثلثات الكروية استعاض عن المثلث القائم الزاوية من الرباعي التام مستعينا بما يسمى بقاعدة المقادير الاريعة بالإضافة إلى مجموعة من القوانين الأخرى المهمة التي توصل ليها بعد فرض قيمة نصف قطر الدائرة يساوي واحد
مع ملاحظة أن البوزجاني هو أول من ادخل المماس في إعداد النسب المثلثية فقد ذكر أن (( في المثلث القائم الزاوية الذي يكون من القسي العضام تكون نسبة جيب احد ظلعي القائمة إلى جيب الزاوية كنسبة طول ضلع الأخر من ظلعي القاعدة إلى ظل الزاوية المؤثر به (46) .
ويرجع الفضل له في ابتكار الطريقة الجديدة لحساب جداول الجيب وكانت تلك الجداول على غاية كبيرة من الدقة والإتقان حيث انه أوجد قيمة جيب نصف درجة إلى تسع أرقام عشرية وكانت نتائجه إلى ثمانية أرقام عشرية تتفق مع القيمة الحقيقية الحالية لذلك الجيب (47) .
وقد أشاد سوتر بذلك الابتكار العربي بقوله ((ونحن ندين له بطريقة حساب جيب 30حيث تتفق نتائجه إلى ثمانية أرقام عشرية مع القيمة الحقيقية لذلك الجيب))(48) .


4أبو نصر ابن عراق (ت 425هـ /1036م (
أبو النصر منصور بن علي بن عراق الجيلي، عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن الرابع والخامس الهجريين / العاشر والحادي عشر الميلاديين. ولد وترعرع في خوار زم ولقب أحيانا بالخوارزمي نسبة لها. كان مولى لأمير المؤمنين القادر بالله. ولقد درس ابن عراق علوم عصره، واختص بالرياضيات والفلك وبرز فيهما حتى سعى الجميع إلى وده.
قضى أبو نصر ابن عراق فترة طويلة يفكر بالطريقة المثلى لبناء مرصد ومدرسة لطلاب العلم في مسقط رأسه. وكان خلالها يتقرب من حكام خوار زم لكي يحظى بثقتهم فيه، فسانده ملك خوار زم أبو العباس علي بن مأمون بن محمد خوارزمشاه، ولبى طلبه فأنشأ مرصدا ومدرسة في خوارزم. وتقديرا لكرمه اعتكف أبو النصر ابن عراق في بيته حتى أنهى كتاب المجسطي الشاهي الذي يعتبر موسوعة في علم الفلك فأهداه إلى ملك خوارزم أبي العباس علي بن مأمون، فسعد بهديته الثمينة.
وفي مدرسة خوارزم تتلمذ أبو الريحان البيروني على يد أستاذه ابن عراق الذي كان يكن له تقديرا وإجلالا، وعندما تخرج البيروني من مدرسة خوارزم صار يهدي نتاجه العلمي لأستاذه الكريم وبقي البيروني يفخر بابن عراق ويلقبه بأستاذي حتى في مؤلفاته. .
كان أبو نصر ابن عراق ناقدا ومحققا كبيرا في مجال علم الفلك، فقد صحح زيج الصفائح للعالم الرياضي والفلكي المعروف أبي جعفر الخازن الخراساني ومن ذلك نال ابن عراق شهرة عظيمة بين معاصريه.
ومن أهم أعمال أبي نصر ابن عراق حلوله للمثلثات الكروية فقد استفاد من نتاجه في هذا الميدان علماء العرب والمسلمين التابعين له وعلى رأسهم نصير الدين الطوسي .
وقد ظل ابن عراق في خوارزم حتى دخل السلطان محمود الغز نوي خوار زم عام 407 هـ / 1016 م وأخذ معه أبا نصر ابن عراق والبيروني إلى غزنة، فعاش ابن عراق هناك حتى مات عام 427هـ / 1036 م.
وتبرز أهمية ابن عراق العلمية في اهتمامه بالآلات الفلكية وتصحيحه أغلاط بعض النظريات التي أخذ بها من سبقوه من الفلكيين والتي أودعها في نتاجه الغزير. .
فوضع رسالة امتحان الشمس وقد أجاد فيها واختار طرقا متعددة في إظهار الأغلاط التي وقعت في قول محمد بن الصباح، وأظهر الأخطاء التي وقعت في استعماله الآلات الرصدية وأرشد إلى الطريق الصحيح وبين الأحوال المختلفة التي تحدث من اختلاف الفصول في السنة.
ورسالة في تصحيح زيج الصفائح ، أورد فيها الاختلافات الواقعة في زيجات العالم الشائعة وبين السقطات في عبارات المتقدمين في صنعة الألواح، كما أصلح الأخطاء الواقعة في زيج أبي جعفر، وقد طابق دلائله وبراهينه بالأدلة التي أوردها مانالاوس في إثبات هذه الدعاوى.
ورسالة في جدول التقويم ، أوضح فيها الأدلة الرياضية التي أوردها حبش الحاسب وأبو العباس التبريزي، وأجاد في طرق بياناته فقد بين في عبارات مختصرة المطالب الطويلة بأحسن الأنحاء وأثبت جداول التقويم بحسب ادعائه.
ومقالة في رؤية الأهلة استدل بها بالأدلة الشرعية وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة في كيفية رؤية الهلال وطريق الاستنباط عنها في أمور الشرع، ومنه استنبط الاستدلال في المعاملات الدنيوية المبتلى بها. وقد أجاد في إثبات الآثار اللازمة للهلال بالتدريج إلى أن يصير القمر بدرا وأظهر سبب اختلاف ظهورها في الليلة التاسعة والعشرين والليلة الثلاثين من الشهور الهلالية بحيث لا يمكن توضيح إرشاداتهم إلا بالنظر وتحقيقها بالتدقيق.
ورسالة في ضميمة كتاب الأصول وقد ذكر فيها تقصير بيان أقليدس وعدم وفائه بالوعد في إظهار الأدلة المتعلقة بالشكل الملقب بالمائي ثم ذكر دعاويه على هذا وأثبت دعاويه ببرهانات واضحة شافية بالاختصار الغير المخل.
ورسالة في جدول الدقائق قد أثبت ميول درجات فلك البروج عند درجات فلك معدل النهار وقد استدل على الميول العظمى التي توجد في كتاب المجسطي وذكر اختلاف المشارق والمغارب التي توجد بسبب هذه الميول بين البلاد والأقاليم، بحيث لم يوجد هذا في كتاب آخر على حسب ما نعرف في هذا الباب.
ورسالة في دوائر السماوات في الإسطرلاب ابتكر لها استدلالات عديدة وأيد براهينه على المهندسين الأولين في هذا الباب.
جهوده في علم المثلثات
الرياضيات كان لهم الدور الواضح في تقدم علم المثلثات حيث يعتبر من الأوائل الذين اكتشفوا نظرية الجيوب فقد وصل إلى صياغة العلاقة التالية :
جاأ حاب حاجـ
ـــــــــــــــ =ــــــــــــــــــــــــــ =ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاأ جاب جاجـ

5ابن يونس المصري (ت 399هـ /1009م)
هو أبو الحسن علي بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري، اشتهر بالفلك والرياضيات، ولد في مصر وكانت وفاته فيها سنة 399 هجرية هو أبو الحسن على بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري، من مشاهير الرياضيين والفلكيين الذين ظهروا بعد البتاني وأبي الوفاء البوزجاني. ويعده المستشرق سارطون من فحول علماء القرن الرابع للهجرة، وقد يكون أعظم فلكي ظهر في مصر. ولد فيها، وفيها كانت وفاته في شوال من سنة 399 هـ .
وابن يونس سليل بيت اشتهر بالعلم. فأبوه سعيد كان محدث مصر ومؤرخها وأحد العلماء المشهورين فيها. وجدده الأعلى يونس كان صاحب الإمام الشافعي ومن المتخصصين بعلم النجوم.
صنع زيجاً سماه (الزيج ألحاكمي)، كما ترك آثاراً عديدة، منها: غاية الانتفاع في معرفة الدوائر والسمت من قبل الارتفاع، التعديل المحكم، جداول السمت، جداول في الشمس والقمر. وابن يونس هو الذي أصلح زيح يحيى بن أبي منصور. وبرع ابن يونس في المثلثات، وقد حل مسائل صعبة في المثلثات الكروية، واخترع حساب الأقواس، ونشير أخيراً إلى أنه هو الذي اخترع رقّاص الساعة، وليس غاليليو كما هو شائع.
إسهاماته
برع ابن يونس في المثلثات، وله فيها بحوث قيمة ساعدت في تقدم علم المثلثات، فهو أول من وضع قانوناً في حساب المثلثات الكروية، كانت له أهمية كبرى عند علماء الفلك، قبل اكتشاف اللوغاريتمات، إذ يمكن بواسطة ذلك القانون تحويل عمليات الضرب في حساب المثلثات إلى عمليات جمع، فسهل حل كثير من المسائل الطويلة المعقدة. ويرجع إلى ابن يونس اختراع رقاص الساعة. كما أظهر ابن يونس براعة كبرى في حل كثير من المسائل العويصة في علم الفلك.
وقد رصد ابن يونس كسوف الشمس والقمر في القاهرة حوالي 978م، فجاء حسابه أقرب ما عرف، إلى أن ظهرت آلات الرصد الحديثة.
مؤلفاته
أهم كتاب ألفه ابن يونس هو :
ـــ "الزيج الكبير الحاكمي" : بدأ تأليفه، بأمر من الخليفة العزيز الفاطمي سنة 380هـ/990م، وأتمه سنة 1007م في عهد الخليفة الحاكم ولد العزيز. وسماه الزيج الحاكمي، نسبة إلى الخليفة. وتوجد أجزاء من هذا الكتاب في عدد من المكتبات العالمية مثل أكسفورد، وباريس، والاسكريال، وبرلين، والقاهرة. وقد قام كوسان Caussin بنشر وترجمة أجزاء هذا الزيج التي فيها أرصاد الفلكيين القدماء وأرصاد ابن يونس نفسه عن الخسوف والكسوف، واقتران الكواكب. وكان هدف ابن يونس من تأليف كتابه هو تصحيح أرصاد وأقوال الفلكيين الذين سبقوه وتتميمها.
جهوده في المثلثات
له دورا متميزا في علم المثلثات واثبات اصالته العربية وذلك لجهوده الكثيرة في ذلك الجانب العلمي المهم ، فقد أوجد قانون مهم في حساب المثلثات الكروية الذي بسط طرق حلها وهو:
جتا أ جتا ب =نصف جتا (أ+ب)+نصف جتا (أ -ب)
مع ملاحظة ذلك القانون في التمهيد إلى اكتشاف اللوغاريتمات لأنه عمل على تسهيل حل بعض المسائل الطويلة المعقدة بواسطة تحويل عمليات الضرب والقسمة إلى جمع وطرح(49) .
وقد احتل قانون ابن يونس المصري الأهمية الكبيرة في تقدم العلوم الرياضية ومركز الصدارة في تاريخ الرياضيات فقال عنه سوتر ((كان لهذا القانون منزلة كبيرة قبل كشف اللوغارتيمات عند علماء الفلك في تحويل العمليات المعقدة لضرب العوامل المقدرة بالكسور الستينية في حساب المثلثات إلى عمليات جمع ))(50) .
كذلك أن ابن يونس المصري استطاع إيجاد القيمة التقريبية إلى جيب 1درجة وكانت النتيجة التي توصل إليها إلى جانب كبير من الدقة مقارنة بنتائج ذلك الجيب في الوقت الحاضر ز
بالإضافة إلى ذلك انه أول رياضي فكر في حساب الأقواس الثانوية التي تتحول بها القوانين إلى بسيطة بعد الاستغناء عن الجذور المريعة التي تجعل المناهج صعبة مع ملاحظة إن هذه الحيل الحسابية ظلت مجهولة في أوربا حيث لم يعثر على أمثلة لها إلا في كتب سيمون بعد 700سنة (51)
6جابر بن افلح المتوفى حوالي منتصف القرن السادس للهجرة /الثاني عشر الميلادي
فقد ترك لنا مجموعة من الكتب الفلكية لمهمة كان أولها في المثلثات الكروية والذي توصل به إلى اكتشاف القانون الخامس من القوانين الستة التي تستخدم في حل المثلثات الكروية القائمة الزاوية وهو:
جتا أ =جتا أجاب
وقد عرفت هذه العلاقة بقانون جابر وأشاد الكثير بذلك الاكتشاف العلمي الكبير ، فقد ذكر سيدو :أن علم المثلثات الكروية مدين للعالم العربي جابر بن افلح في دستوره لخامس من دساتيره الستة التي تقع في حل المثلثات القائمة الزاوية ))(52) .
لقد واصل العرب اكتشافاتهم في علم لمثلثات والتي جعلت منه علما قويا الأركان ثابت الأسس فقد استنبط العرب نتائج وفوائد في غاية الأهمية أصبحت من الروافد الكبرى لعلم المثلثات الحديث حيث لحد ألان مازلنا نستعمل النسب المثلثية والقوانين التي توصل إليها أجدادنا علماء الر ياضيات العرب في ذلك الميدان العالمي المهم الذي أصبح بفضل العرب كما قال ارنولد (أصبح علم المثلثات المستوية والكروية علما راسخا المعالم وطيد البنيان ))(53) .
7الخواجة الطوسي:العالم الفيلسوف والداعية
أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن، المعروف بنصير الدين الطوسي، ولد في طوس "قرب نيسابور" في الحادي عشر من جمادى الأولى 597هـ /1209م.
دراسته:
تتلمذ على أبيه محمد بن الحسن في مراحله الدراسية الأولى، ثم درس علوم اللغة من نحو وصرف وأدب بعد دراسته القرآن، وبتوجيه من أبيه درس الرياضيات على كمال الدين محمد المعروف بالحاسب، ثم درس الحديث والأخبار وتوسع في دراسة الحديث على أبيه، كما درس عليه الفقه، ودرس المنطق والحكمة على خاله، والحكيم فاضل بابا أفضل الكاشي الفيلسوف.
مرصد مراغة جامعة ودار علم:
وإيماناً منه بأهمية ما يقوم به، حوّل الطوسي مرصد مراغة سنة 657هـ/1257م إلى دار علم عظيمة حوت نوادر الكتب ونفائس المجموعات، وجعل منه أول أكاديمية علمية بالمعنى الحديث، وأول جامعة حقيقية، وقد أشتمل على دار لطلبة الحديث ومدرسة للفقهاء، ومقر حكمة للفلاسفة، ومجلس للأطباء، وأنشأ فيه مكتبة ضخمة، وأجرى على العاملين فيه الجرايات، هذا العمل الجبار من قبل الطوسي أقنع هولاكو بأن يعهد إليه بالإشراف على الأوقاف الإسلامية والتصرف بمواردها بما يراه.
وأحاط الطوسي مرصد مراغة بهالة علمية وفوائد جمة، وأقنع هولاكو بأنه وحده عاجز عن القيام بهذا البناء الشامخ، ولا بدّ له من مساعدين أكفّاء، سواء في البلاد المحتلة أو في خارجها، فوافق هولاكو، فعمد الطوسي إلى تكليف رسول حكيم هو فخر الدين لقمان بن عبد الله المراغي، وعهد إليه بالتطواف في البلاد الإسلامية وتأمين العلماء والنازحين ودعوتهم للعودة إلى بلادهم، ثم دعوة كل من يراه كفوءاً في عمله وعقله من غير النازحين... ولبّى الناس الدعوة وكانت النتيجة "تشكل مجموعة ذات قيمة عظيمة، وتكوّن مجمعاً فلكياً عظيماً اشترك في المباحث الفلكية الرياضية وغيره".
من مؤلفات الطوسي وآثاره:
كانت وفاة الطوسي في بغداد 18 ذي الحجة 672هـ/ 1274م، وله من العمر خمس وسبعون عاماً.
ترك الطوسي مؤلفات في كل أبواب المعرفة في عصره، فله مؤلفات في العلوم الصرفة كالهندسة والجبر والمثلثات والفيزياء، وكتب في المنطق والأخلاق والتربية، وله كتب في العلوم الفلكية، كالفلك والتنجيم والاختبارات والإسطرلاب، وكان للفلسفة عنده بموضوعاتها المختلفة مكانة مهمة، بالإضافة إلى مؤلفاته في السياسة وعلم الكلام، كما وضع كتباً في التاريخ والجغرافيا والطب، علاوةً على الشعر وفنّه، وكانت له أيضاً أسرار مهمة في التصوف الفلسفي البحت.
ومن مؤلفاته، "تحرير الكلام"، وقال فيه:"إني مجيب إلى ما سئلت من تحرير مسائل الكلام وترتيبها على أبلغ نظام، مشيراً إلى غرر فرائد الاعتقاد، نكت مسائل الاجتهاد مما قادني الدليل إليه وقوى اعتقادي عليه".
وفي الرياضيات للطوسي إبداع مهم، ففي المثلثات كان أول من وضع فيها بشكل مستقل عن الفلك، فأخرج كتاباً فريداً اسمه "كتاب الشكل القطاع"، وهو وحيد في نوعه، ترجم إلى معظم اللغات الحية، وبقي لمدة طويلة يُستقى منه في علم المثلثات، والطوسي هو أول من استعمل الحالات الست للمثلث الكروي القائم الزاوية، وفي الكتاب براهين مبتكرة باعتراف الجميع.
أما في علم الفلك فله كتب عديدة وإنجازات مهمة، منها الزيج الأيلخاني، وفي الزيج الأيلخاني تمكن الطوسي من إيجاد مبادرة الاعتدالين وكان هذا الزيج من المصادر التي اعتمد عليها في عصر إحياء العلوم في أوروبا.
وله "التذكرة"، حيث عرض لنظريات فلكية، صعب على الكثيرين فهمها، ما اضطر العلماء إلى شرحها في رسائل وكتب، وفي هذا الكتاب انتقد كتاب المجسطي واقترح نظاماً جديداً للكون أبسط من نظام بطليموس، ودرس في هذا الكتاب أحجام بعض الكواكب وأبعادها.
ويعترف سارتون بأن ما وضعه الطوسي من انتقاد للمجسطي يدل على عبقريته










________________________________________